المقداد السيوري

335

كنز العرفان في فقه القرآن

[ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى ] » ( 1 ) وكان الإسراء من مكَّة لأنّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان في بيت خديجة وقيل في الشعب أو في بيت أمّ هانئ وبه قال أبو حنيفة وبعض أصحابنا ويتفرّع على هذا جواز بيع بيوت مكَّة وجواز سكنى الحاجّ فيها وإن لم يرض أهلها فعلى الأوّل يجوز ( 2 ) لعدم تناول النصّ لها وعلى الثاني لا يجوز لقوله : « سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ والْبادِ » والعاكف المقيم والبادي الطاري ويضعّف الثاني بأنّه على تقدير صحّة النقل فالتسمية مجاز والأصل في الكلام الحقيقة فلذلك نقل عن بعض الصحابة أنّه اشترى فيها دارا وقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله « ما ترك لنا عقيل من دار » . 2 - قوله : « ومَنْ يُرِدْ فِيهِ » مفعول يرد محذوف و : « بِإِلْحادٍ » و : « بِظُلْمٍ » صفتان له أقيما مقامه أي من يرد فيه أمرا بإلحاد وبظلم فقيل الإلحاد هو الميل عن قانون الأدب كالبزاق وعمل الصنائع وغيرهما والظلم ما يتجاوز فيه قواعد الشرع والحاصل من هذا القول أنّ الإلحاد فعل المكروهات والظلم فعل المحرّمات وقيل هو قول لا واللَّه وبلى واللَّه وقيل هو الاحتكار وهو بناء على أنّ المراد بالمسجد مكَّة وقيل هو دخولها بغير إحرام . 3 - يمكن أن يستفاد من الآية أنّ من أحدث في الحرم ما يوجب حدّا أو تعزيرا يعاقب زيادة على ذلك لقوله : « نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ » . الثامنة : « وإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ قالَ ومَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وبِئْسَ الْمَصِيرُ » ( 3 ) . : « بَلَداً آمِناً » تسمية المحلّ باسم الحالّ فيه فإنّ الا من في الحقيقة هو أهل البلد فهو كقولهم فلان ليله قائم ونهاره صائم ويحتمل أن يكون تقديره ذا أمن

--> ( 1 ) أسرى : 1 . ( 2 ) يعنى يجوز بيع بيوت مكة ويتفرع عليه عدم جواز سكنى الحاج فيها من دون رضايتهم ، وكلامه رحمه اللَّه لا يخلو من تخليط . ( 3 ) البقرة : 126 .